الشيخ الجواهري
327
جواهر الكلام
يكون حينئذ داخلا تحت دعوى الاجماع من بعضها كالناصريات والخلاف والغنية ، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين ، وللمفيد والمصنف في المعتبر وعن السيد في الجمل وأحمد بن طاووس من تعدده بتعدد الأغسال دون الصلوات ، واختاره في شرح المفاتيح والرياض ، وبالغ المحقق في المعتبر في إنكار القول الأول ، فقال : " وظن غالط من المتأخرين أنه يجب على هذه مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة ، ولم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا ، ويمكن أن يكون غلطه لما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف أن المستحاضة لا تجمع بين فرضين بوضوء ، فظن انسحابه على مواضعها ، وليس على ما ظن ، بل ذلك مختص بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء " انتهى . وهو منه عجيب بعد ما سمعت ، مع أنه هو مختاره هنا والنافع وظاهر المختلف نسبته إلى المشهور ، بل قد يظهر منه في المنتهى أنه لا خلاف فيه . وكيف كان فقد يحتج للأول بقوله تعالى ( 1 ) : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) وبما تقدم سابقا من إيجاب الوضوء مع سائر الأغسال ، منها قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في كل غسل وضوء ) وبأولوية هذا القسم من السابقين في إيجاب ذلك ، وبأصالة عدم إغناء هذا الغسل عن الوضوء ، لكن قد يناقش في الأول بعدم العموم في الآية ، بل أقصاه الاطلاق المنصرف إلى غير محل البحث ، أعني الحدث الأصغر ، بل ورد في المعتبرة ( 3 ) تفسيرها بالقيام من النوم ، بل نقل عن المفسرين ذلك أيضا ، ولو سلم فلا عموم فيها بالنظر إلى الأشخاص ، لكون المستفاد منها الحكم بالنسبة إلى الرجال ، فالحاق النسوة بهم إنما هو بالاجماع ، وهو مفقود في المقام ، وفي الثاني بأن أقصاه بعد
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الجنابة - حديث 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7